ابن البيطار

121

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

ويدملها وقد يغسل ويمشط ويجعل في قدر من طين ويحرق كما يحرق سائر الأشياء ، وكذا يحرق القرمز ومن الناس من يمشط الصوف بوسخه ويسقيه بالعسل ويحرقه على الجهة التي ذكرناها ومن الناس من يأخذ مسامير وما أشبه ذلك ويصيرها على فم إناء من خزف واسع الفم ويجعل بين المسمار والمسمار فرجة ويضع قطعا رقاقا من قطع خشب الصنوبر على المسامير ويأخذ صوفا ممشوطا قد بل بزيت لا بإفراط فيقطر منه شيء من الزيت فيضعه فوق الخشب وتضع أيضا على الصوف قطع خشب من خشب الصنوبر وتجعل ما أحببت من عدد الصوف على هذا المثال ، ثم تلهب النار في الخشب برفق فإذا احترق الصوف أخذ المحرق والوسخ واللزوجة ويخزن لأدوية العين وقد يغسل هذا الرماد ويستعمل في أدوية العين . وغسله على هذه الصفة يؤخذ فيصير في إجانة خزف ويصب عليه ماء آخر ويحرك بالأيدي حركة شديدة ثم يترك حتى يصفو الماء فإذا صفا أريق وصب عليه ماء آخر ويحرك أيضا بالأيدي حركة شديدة ولا يزال يفعل به ذلك حتى إذا قرب من اللسان لم يلذعه وكان فيه قبض . الشريف : إذا ربطت خرقة صوف حول عنق الرجل الماشي حط عباه ولم يجد لمشيه ألما وإذا حشي بالصوف المودح بين الأصابع المشققة من اليدين والرجلين نفع من شقاقها وينبغي أن يترك يوما وليلة ثم يزال ويعاود من الغد إلى أن يبرأ في أسرع وقت . ابن رقيا : وثياب الصوف حارة لدنة ، والمرعز ألدن من الصوف لكنه أقل حرارة منه . وقال الرازي : الصوف والشعر حاران حسنان منهكان للجسد وخاصة في الصيف وما اتخذ من أوبار الإبل والمعز حار يابس يلزم البدن ويسخنه إسخانا شديدا وهذه تعدل ثياب الصوف والمرعز وهي جيدة للعطنة والكليتين واللبد المتخذ من صوف الحملان كالطليعان وما شاكله مندمج الأجزاء مكتنز يمنع الهواء أن يصل إلى الأبدان ويمنع البخارات أن تتفشى فيكون إسخانه بينا ومن لبس ثوبا يكون صوفه من شاة افترسها ذئب أصابته حكة في جسده فأما وبر الجمال فللقطرانية التي فيه هو أشد حرا منه وهو خفيف شديد اليبس . ديمقراطيس : ومن أخذ حبل صوف وربط به ركبة الثور الصعب ذل وسهل انقياده فيما زعموا ، والفراء المتخذة من الحملان حارة رطبة لمشاكلتها طبيعة الإنسان موافقة في لبسها لكل إنسان وكل البلدان ولا سيما لمن كان معتدل المزاج وما يعمل منها بالمصيصة معتدل الإسخان طيب الرائحة موافق للجسم وما عمل منها من الجدي فهو أقل إسخانا ولينا وإن الحملان أحر من الجدي وأنفع للظهر والكليتين . صوف البحر : كتاب الرحلة : كان بعض الناس فيما مضى يزعم أنه نوع من الطحلب البحري ينبت على حجارة أقاصير البحر وليس الأمر كما ظن بل هو شيء يوجد في بحر